منتديات أقلام و أوراق
مرحبا بالزائر الكريم، حتى تتمكن من الاستفادة أكثر ، نرجو منك التسجيل

منتديات أقلام و أوراق

حاول دائما أن تبلغ الهدف
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 طين ألعارف

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سلام الروح
مشرف
avatar

الاسم بالعربية : سلام الروح
المهنة : طالب معهد
الاهتمامات : التربية والعمل الانساني
الهوايات : الرسم والفن التشكيلي
المزاج : أقبل النصيحة وأبحث عن الأمان
ذكر
تاريخ التسجيل : 12/03/2010
رقم العضوية : 23
عدد المساهمات : 13
نقاط المساهمات : 2858
نقاط تقييم متنوعة : 1

مُساهمةموضوع: طين ألعارف   الجمعة مارس 12, 2010 5:28 pm

قالَ ليَ المريدُ: وجهُكَ السماءُ!.
فقلتُ: السماءُ ليست وجهَ العارفِ بالضرورة، فغالباً ما تكون كبدَه، أو قلبَه، أو الدماغَ الثاوي في الجمجمة.
قالَ: إذَنْ وجهُكَ الأرضُ!.
قلتُ: الأرضُ لا تكونُ وجهَ العارفِ مطلقاً، فهي كِلْتا كليَتَيهِ أو إحداهُما على وجهِ التحديد، فافترِضْ تشبيهاً ثالثاً غيرَ هذينِ، وكن ألمعياً ولا تقفْ عندَ حُدودِ الوصف.
قال: وجهُ العارفِ وجهُهُ، ولا يقبَلُ التشبيهَ بأيِّ مُعْطىً آخر، فأنا إذ أنظر في وجهِ العارفِ لا أعودُ أبصِرُ الأشياءَ، السَّماءُ تختفي كما تختفي الأرضُ، حتى أُمِّي وأبي لا يعودانِ إلا شبحاً في سُلالَتي، فأنا مُنحَدرٌ من وجهِ العارفِ رأساً، وأنا مولودٌ منهُ، شأني في ذلكَ شأنُ العالم.
قلت: هذا يعني أنَّكَ ارتقيتَ فجأةً إلى مستوى العارف، وصرتَ تَرى نفسَكَ في مرآتِهِ، ولهذا فقد أُذِنَ لي بالحديثِ معَكَ في شأنٍ آخرَ من شؤونِ الأرضِ والسَّماءِ، والنفسِ والروحِ، والظلمةِ والنورِ، فاستمع جيِّداً لما سأَقول.
الأرضُ هيَ السَّماءُ في الحقيقة، لكنَّ الأرضَ تبدو أرضاً فقط لكي لا ينظرَ الناسُ إلى ما تحتَهم فيرتعبونَ جدّاً من الهاوية.
أمّا السماءُ فهي السماءُ لكن بشرطِ كونِها أرضاً في أعينِ ساكنيها، فإذا ما بدت لهم سماءً انخسفت رأساً فصارت أبعدَ طبقةٍ من طبقاتِ الأرضِ، فتكون لا منزلاً للجنِّ فقط، بل ستكونُ منزلاً موحشاً جداً، أي أنَّها ستكونُ محضَ جَهَنَّم.
شَيءٌ آخَر.
الأرضُ قيلَ انَّها تدورُ، وأنا واثقٌ من هذه النتيجة، لكنِّي فقط أنظرُ إلى حركةِ الأرضِ فأراها رتيبةً جدّاً، وعلى هذا الأساسِ لا أعدُّ حركةَ الأرضِ حركةً بالفعلِ، بل هيَ عينُ السُّكون.
أمّا السماءُ فقد قيلَ عنها انَّها بمستوى الأرضِ، وما نراهُ إنْ هوَ إلا وهمُ المسافاتِ بين الأرضينَ المتعدِّدَة، وأنا موافقٌ أيضاً على هذهِ النتيجةِ بالضَّبط، وأقولُ شيئاً آخَرَ مضافاً إلى هذا: إنَّ السماءَ بمستوى الأرضِ قطعاً، لكنَّها ترتفعُ كثيراً كثيراً بالعارفِ إذْ يَمُدُّ يديهِ باتِّجاهِ السَّماء.
هذا ينقلُنا إلى الكلامِ في النفسِ والرُّوحِ في الواقع.
النفسُ قاعٌ، والروحُ مَرْقى، والنفسُ نَظَرٌ إلى أسفلِ الكيان، والروحُ نَظَرٌ إلى أعلاهُ، والنفسُ قردٌ يقلِّدُ في حركاتِهِ وسكناتِهِ الإنسان، ولا يخجلُ إطلاقاً من الحبقةِ لو أنَّها خرجت من دُبُرِه، أمّا الروحُ فهيَ الإنسانُ عينُه، وهو في غايةِ الحياءِ والإتِّزانِ والوقار، ولا يتحرَّكُ أو يسكنُ إلا بناءً على ما يرسِمُهُ النورُ من دائرةِ المشيئةِ والإرادة.
النفسُ هيَ الأرضُ، قد ترقى في نظرِ العارفِ فتكونُ سماءً، أي فتكونُ روحاً، لكنَّ الروحَ لن تكونَ شبيهةً بالسَّماءِ إلا من جهةٍ واحدةٍ، أي أنَّها لن تكونَ أبعدَ طبقةٍ من طبقاتِ النفسِ مهما كان، وهذا هو الفرقُ الوحيدُ بينَ الرُّوحِ والسَّماء.

لكنَّ حديثَ الظُّلمةِ والنورِ صعبٌ أيُّها المريدُ، فهل ستطيقُ معيَ صبراً، أم أنَّك ستكونُ مثلَ موسى لَجوجاً ومتعجِّلاً في معرفةِ وجهِ الحكمةِ من الجواب؟.
كانتِ الظُّلمةُ نوراً في السابق، نوراً خاماً غيرَ مكرَّرٍ ولا مُصَفّى، فكانَ يتضمَّنُ في داخلِهِ معنى الظُّلمة، لم يكن نوراً كاملاً، ولا ظلمةً كاملةً، بل كانَ بينَ بينَ، وكان منظرُهُ مبهجاً وباعثاً على الأملِ في الإستمرارِ بمشروعِ الخليقة.
الظلمةُ أصلُ النُّور، لأنَّها أقربُ شيءٍ إلى العَماء، لكنَّ تلك الظلمةَ الأولى لم تكن كهذه الظلمةِ أيُّها المريد، بل كانت ظلمةً مُشِعَّةً بأكثرِ من إشعاعِ النورِ نفسِهِ، بَيْدَ أنَّ إشعاعَها لا ينعكسُ إلا على صفحةِ الرُّوح، وكانت النفسُ آنذاكَ لم تظهرْ بَعْدُ، فهي جزءٌ لا يتجزَّأُ من كتلةِ العَماء، ولكنَّها ليست من الظلمةِ الأولى في شيءٍ على أيَّةِ حال.
أنتَ تعلمُ أنَّ آدمَ مخلوقٌ من طينٍ، والطينُ هوَ الظلمةُ في عُرْفِ إبليس، لكنَّ إبليسَ الذكيَّ ظاهراً، والغبيَّ باطناً، لم ينتبِهْ إلى ما ينطوي عليهِ هذا الإستدلالُ من التدليس، أو أنهُ انتبهَ فشاءَ أن يكونَ مُغالِطاً.
أوّاهُ يا إبليس، كنتُ أحسبُ أنَّكَ تمتازُ بالفطنةِ فصدَّقتك، لكني فوجئتُ جداً بغبائك بعد أن نظرتُ إلى الطين، الطينِ الطين، وليس الطين المفكَّك الممتزج بالشوائب، فرأيتُ ثمَّةَ نوراً لم ترَهُ عيناك، فعرفتُ ثمَّةَ أسراراً ما زالت خافيةً على كلِّ كهنتِكَ ومنجِّميكَ حتى هذه الساعة.
أيُّها الغبيُّ إبليس، أما كنتَ تبصرُ إشعاعَ الطينِ بعينيكَ إذ قالَ اللهُ لكَ اسجُدْ أيُّها الأحمق، اسجُدْ لتنيرَ نارَك، كانت نارُك مظلمةً للغاية، وكنتَ بها مغروراً إلى حدِّ أنَّكَ كنتَ تفتخرُ بالعمى، ففقأ اللهُ لكَ عينيكَ أخيراً بسفّودٍ من نارٍ، فعرفتَ بعد فواتِ الأوانِ كيفَ أنَّ سفّودََ النار كانَ مظلماً، فلم يعُدْ ممكناً لك العودة، فتكبَّرتَ وتماديتَ، ووضعتَ مكانَ ذينكَ العينينِ حجرينِ أسودينِ وقلتَ بهما أنظرُ ما حييتُ طينَ آدم، ومن محاسنِهما أنَّني لا أرى بهما ظلمةَ الطينِ نوراً، ومن محاسنهما أيضاً أني أنظرُ إلى بدني الناريِّ هذا فيبدو كما لو أنَّهُ لؤلؤةٌ تنيرُ فضاءَ الجحيم.
بدنُ آدم طينٌ، طينٌ لكنَّه المشكاة، والعالمُ زجاجةٌ، أمّا الروحُ فهي المصباح، فالطينُ نورٌ إذن، نورٌ فوق النور واقعاً، أمّا النارُ فهي حثالةُ النور، ومسافةُ ما بينها وبين الطين هي عينُ المسافةِ ما بين البدنِ وما يخرجُ من جوفِهِ، فإذا افتخرت النارُ على النورِ بانت ريحُها، وقيلَ للطينِ الذي هو نورٌ قم فتوضَّأ وتخلَّص من تبعاتِ النار.
النارُ لا تكونُ نوراً مهما كان، لأنَّها فضلاتُ النور ومخلَّفاتُ جوفِهِ في الحقيقة، أمّا الطينُ، فينظرُ إليهِ النورُ فلا يقولُ أنا أرقى منكَ أيُّها الطينُ، لأنَّ النورَ يعلمُ أنَّ الطينَ شجرةُ النور، فإذا كانَ النورُ ورقةً واحدةً من الشَّجرة، فأنّى لهُ أن يقولَ إنَّه أرقى من الشَّجرة كلِّها، فإذا قالَ ذلك من بابِ فرضِ المُحال طبعاً، فإنَّه سرعانَ ما يهوي، ولا يكونُ في سقوطِهِ حجراً، بل سيكونُ ناراً، ولن يتفادى هفوتَهُ هذه إلا بعدَ أن يزدردَ حجرَ جهنَّمَ كلَّه، وحتى يكونَ جحْرَ أفاعي النارِ دهراً كاملاً من الزَّمان.
فمن هو الأرقى، الطينُ أم النورُ، وتبعاً لهذا من هو الأرقى، الأرضُ أم السماء؟
أيُّها المريدُ، إذا ما عرفت هذا عرفتَ آنذاكَ ذلكَ السِّرَّ الكبيرَ في أنَّ الجنَّةَ لم تستطِعْ وهي أرقى مكانٍ في السَّماءِ أن تستغني ولو للحظةٍ عن أن يكونَ لها جسَدٌ من التراب؟!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الخنساء
مشرف عام
مشرف عام
avatar

الاسم بالعربية : الخنساء
المهنة : طالبة علم
الاهتمامات : الإبداع الأدبي
الهوايات : المسابقات الفكرية والثقافية
المزاج : أقبل النصيحة وأبحث عن الأمان
انثى
تاريخ التسجيل : 23/02/2010
رقم العضوية : 3
عدد المساهمات : 254
نقاط المساهمات : 3635
نقاط تقييم متنوعة : 3

مُساهمةموضوع: الإنسان طين وروح..   السبت مارس 13, 2010 5:17 am

لن تنتصر الطين على نار إبليس ، وإنما تنتصر النفس بسموها
ورقيها وطهارتها وطاعتها للمولى.أرجو أن ننتصر دائما على طين الأرض التي بها خلقت أجسادنا ونرتفع بروح السماء التي في أجسادنا.
شكرا لك ياأخي سلام الروح .

*****************
الباحثة عن الصفاء
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
طين ألعارف
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات أقلام و أوراق :: فئة التهذيب النفسي والتربوي والاجتماعي :: منتدى التهذيب النفسي والتربوي والاجتماعي :: قسم التفكير الإيجابي-
انتقل الى: