منتديات أقلام و أوراق
مرحبا بالزائر الكريم، حتى تتمكن من الاستفادة أكثر ، نرجو منك التسجيل

منتديات أقلام و أوراق

حاول دائما أن تبلغ الهدف
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 العلماء يقودون الأمة لتحرير القدس!

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المدير العام
مدير عام
مدير عام
avatar

الاسم بالعربية : المدير العام
المهنة : كاتب وصحفي
الاهتمامات : الفكر والثقافة والحضارة والتاريخ والاقتصاد
الهوايات : المطالعة والاطلاع عبر الكتب والصحف والنت
المزاج : لا أقلق؛ ولا أحزن؛ وصبور جدا
ذكر
تاريخ التسجيل : 22/02/2010
رقم العضوية : 1
عدد المساهمات : 98
نقاط المساهمات : 3268
نقاط تقييم متنوعة : 0

مُساهمةموضوع: العلماء يقودون الأمة لتحرير القدس!   الجمعة يوليو 09, 2010 8:40 am


بقلم : أ. د. سليمان صالح

عندما أراد صلاح الدين أن يحرر القدس جمع العلماء وطلب منهم أن ينتشروا بين الناس ليدعوهم للجهاد، ويشكلوا وعيهم من أجل إعادة وحدة الأمة.

وفي سنوات قليلة حدثت المعجزة فتوحدت الأمة، وأصبح تحرير القدس هو هدف الحياة لكل مسلم لذلك أصبح الرجل الذي لا ينضم لجيش صلاح الدين يعامل باحتقار من أهله وجيرانه، وتبرعت كل النساء بذهبهن فأصبح تحلي المرأة بالذهب يشكل لها عاراً.

الأمة كلها جمعت قوتها المادية والإيمانية والمعنوية والثقافية والحضارية لتحرير القدس.

ولقد كان النصر الذي تحقق في حطين نتيجة لجهاد طويل، وكان محصلة لمجموعة من الشروط هي:

1 - قائد رباني يعتز بإسلامه، ويفخر بانتمائه لخير أمة أخرجت للناس، ولا ينحاز للعرق الذي انحدر منه، ولا يعنيه أن يقرب من ينتمون إلى هذا العرق، فكل المسلمين له أهل وأنصار وأحباب... وهو يقرب منهم الذين يجعلون تحرير القدس هدف حياتهم، ويؤهلون أنفسهم لتحقيق الهدف، ويعيشون من أجله، ويحرصون على طهارة اليد والذمة، والإخلاص لله.

هذا القائد لم يكن يهتم بمتع الدنيا، فلقد ملك عليه الهدف الكبير نفسه حتى أنه لم يعد يبتسم، وحين تعجب الناس من الحزن الذي يكسو وجهه أجاب مستنكراً: كيف ابتسم والقدس محتلة. لا مكان لفرح أو بهجة، ولا سبيل لمتعة في الحياة إلا بعد أن تعود القدس حرة، ويومها يطيب لنفوس الأحرار أن تتمتع بالطيبات.

2 - أمة تعرف وظيفتها ومعنى وجودها وتعبد ربها وحده وترفض العبودية لسواه... وتحب قائدها بقدر إخلاصه للهدف وجهاده لتحقيقه.

وهي تتوحد حول الهدف ومن أجله، وترفض التعصب للأعراق والألوان، وتنبذ كل دعاوى الجاهلية المتعلقة بالأحساب والأنساب فتقبل قيادة الكردي الذي تتجلى فيه الشخصية الإسلامية الإنسانية والحضارية، والذي يعتز بالانتساب للإسلام وحده.

3 - جنود قلدوا قائدهم، فأصبح تحرير القدس هدف حياتهم، وأصبح الجهاد أهم ما يميز شخصياتهم ويشكل فخرهم، لذلك تجمع في خيمة واحدة المصري والتركي والمغربي واليمني، وكل منهم يعمل عقله، ويطلق خياله ويشحذ همته ويقوي إيمانه استعداداً للمعركة، فالقدس ملك لكل مسلم، ولا قيمة لحياته وهي محتلة، لذلك لابد أن ينتج من أجل تحريرها الكثير من الأفكار الجديدة التي لا يتوقعها العدو، والتي يمكن أن تغير الواقع لذلك لم يكن الجنود الذين تجمعوا في جيش صلاح الدين يعتمدون فقط على قدراتهم القتالية، ولكنهم كانوا يوظفون خيالهم وعقولهم فينتجون الأفكار ويبدعون الخطط. لذلك انهار جيش الأعداء أمامهم فلم يعد قادراً على قتال المجاهدين المسلمين الذين يثيرون الإعجاب بأخلاقهم وفروسيتهم وإيمانهم وتفكيرهم وإبداعهم وإخلاصهم وتضحياتهم وتصميمهم على تحقيق الهدف.

لذلك أعطى الله النصر لهذا الجيش بعد أن استكمل الجنود الشروط المطلوبة لتحقيقه.

لقد كان الجندي في ذلك الجيش أمة لا يقاتل لمغنم، ولا ينحاز لعرق أو لون، ويدرك أن أجمل ما في حياته هو الانتماء لخير أمة أخرجت للناس.

ولقد كان الجندي بألف رجل، والسيف يكتسب قوته من الساعد الذي يحمله والساعد يمده القلب بالجرأة، فشجاعة الرجال أهم من قوة السلاح.

تذكرت قصيدة لنزار قباني عقب هزيمة 1967، لكني لن أكتب شيئاً منها، لأسباب أحتفظ بها، وعلى أية حال فالقصيدة يعرفها الكثير من المثقفين.

ولأن القادة العرب في عام 1967 لا يجوز أن نذكرهم في مقال واحد مع صلاح الدين، فكذلك جنود 1967 لا يجوز أن نقارنهم بجنوده، بالرغم من أنني أؤكد دائماً على أن المسلم يمتلك نفساً تستطيع الانطلاق في فضاء الإيمان، والإبداع في ميدان الجهاد، ولكن عندما تمتلك المعرفة والوعي والقدرة على تحديد الهدف بوضوح.

وكل ما في الأمر أن الجندي في جيش صلاح الدين قد علم فعمل، وعرف فلزم، واستيقظ ضميره، وشحذ همته، وحدد هدفه فانطلق يبدع ويفكر ويقاتل وينتصر.

أما الجندي عام 1967 فقد حرموه من المعرفة وزيفوا وعيه وقهروا إرادته وقيدوا حريته لذلك كان من الطبيعي أن يترك سلاحه ويهرب طاعة لأوامر قادة لا يعرفون للحياة هدفاً سوى المتعة... ولم يهتم القادة بمن ماتوا في سيناء طالما يعيشون سعداء... كما وصفهم أحمد فؤاد نجم... ولأنني لا أكتب بالعامية أكتفي بالإشارة إلى قصيدته دون نصها.

4 - ولكن ما الذي غير الواقع في عهد صلاح الدين، وما الذي جعل نفوس الجنود تنطلق إبداعاً وشوقاً لتحرير القدس، ومن أجل الهدف ينسون متع الحياة.. ليصبح هذا التحرير هو المصدر الوحيد للسعادة والبهجة، وهو الحلم الجميل الذي من أجله يعيشون.

إنه دور العلماء... ولقد غير ذلك الدور موازين القوى وحول الواقع البائس الذي كانت تعيشه الأمة إلى عصر جديد تتجلى فيه قوة الأمة.

ماذا فعل العلماء في عهد صلاح الدين؟ لقد غيروا الواقع بالعلم.. وتلك لعمري هي وظيفة العلم في كل زمان.. والعالم الذي لا يطمح لتغيير واقع أمته لا يستحق تلك الصفة حتى إن أنتج علماً.

والعالم هو الذي ينتمي للأمة فيوظف علمه لبناء مستقبلها وتحقيق نهضتها، وكل علم لا يساهم في تغيير الواقع وتشكيل المستقبل وتحسين الحال لا يستحق عناء الطلب.. اللهم إنا نعوذ بك من علم لا ينفع، فهو يثقل الرؤوس بلا فائدة.

العلماء في عهد صلاح الدين أدركوا وظيفتهم الحضارية فانطلقوا يبنون شخصية الإنسان، ويعيدون تشكيل أهدافه، واستجاب الناس لهم لأن الصدق يأخذ طريقه بشكل مباشر إلى القلوب.

لقد صدق العلماء مع الله، ثم مع أنفسهم ومع أمتهم فاستجاب الناس لهم، وأشرقت كلماتهم في نفوس الناس فتحولت إلى واقع جديد انطلق فيه الرجال للانضمام إلى جيش صلاح الدين، وجملت النساء أنفسهن بالتقوى والتضحيات بدلاً من الذهب.

ومن أجل الهدف الكبير تناسى الناس خلافاتهم وأجناسهم وأعراقهم فتوحدت الأمة.

لقد حقق العلماء المعجزة، فعلموا الناس وشكلوا وعيهم، وأعادوا للأمة وحدتها، وجعلوها تستخدم كل قوتها الحضارية والإيمانية والمادية لتحرير القدس.

ولكن هل نحن أقل من العلماء في عهد صلاح الدين؟. وهل نستطيع أن نكرر التجربة.. بالرغم من إدراكي لقسوة الواقع، والمأساة التي شكلها المستبدون العرب، أستطيع أن أؤكد أننا قادرون على بناء مستقبل جديد لأمتنا، وإعادة تشكيل وعي الناس وتحديد الهدف وتوحيد الأمة وتحرير القدس.

إن العلماء يمكن أن يكرروا التجربة وبقدر أكبر على الإبداع.. فنحن في عصر ثورة الاتصال، ويمكن أن نستخدم وسائل الإعلام لنشر الوعي وتغيير الواقع.

لكن لكي نكرر التجربة يجب أن يحرر العلماء أنفسهم من الخوف من المستبدين العرب وأجهزة أمنهم المتوحشة، ويجب أن يوظفوا حياتهم لتحقيق أهداف أكبر من البحث عن رزق تكفل الله به.. وأن يحرروا أنفسهم من خوف على حياة لا معنى لها طالما أن القدس يحتلها الصهاينة.

يا علماء الأمة تقدموا فسوف يكون لحياتكم قيمة وأهمية إذا أصبح هدفها تحرير القدس.

صحيفة الشرق القطرية

*****************
الكتابة جزء من الحياة ، بل هي الحياة التي نعيشها.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://aglamwaawrag.montadarabi.com
 
العلماء يقودون الأمة لتحرير القدس!
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات أقلام و أوراق :: فئة الصحافة والإعلام :: أقلام وآراء-
انتقل الى: