منتديات أقلام و أوراق
مرحبا بالزائر الكريم، حتى تتمكن من الاستفادة أكثر ، نرجو منك التسجيل

منتديات أقلام و أوراق

حاول دائما أن تبلغ الهدف
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 خرائطنا إذ ترسم في غياب مصر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المدير العام
مدير عام
مدير عام
avatar

الاسم بالعربية : المدير العام
المهنة : كاتب وصحفي
الاهتمامات : الفكر والثقافة والحضارة والتاريخ والاقتصاد
الهوايات : المطالعة والاطلاع عبر الكتب والصحف والنت
المزاج : لا أقلق؛ ولا أحزن؛ وصبور جدا
ذكر
تاريخ التسجيل : 22/02/2010
رقم العضوية : 1
عدد المساهمات : 98
نقاط المساهمات : 3268
نقاط تقييم متنوعة : 0

مُساهمةموضوع: خرائطنا إذ ترسم في غياب مصر   الجمعة يوليو 09, 2010 9:27 am


فهمي هويدي

الخبر المثير أن تحولات إستراتيجية بالغة الأهمية تحدث الآن في الشرق الأوسط، أمّا الخبر المؤسف فإن مصر ليست طرفاً فيها، بعدما انسحبت من الحلبة واكتفت بالجلوس في مقاعد المتفرجين.

(1)

صحيح أن الدول العظمى التقليدية مازالت تتحكّم في الكثير من الخيوط التي تحرّك الأحداث في العالم، لكن من الصحيح أيضاً أن الدول الناشئة أو النامية أصبح لها حضورها الذي لا ينكر في تقرير مصير قضايا الحرب والسلم في العالم، بل صار اتّخاذ قرارات في هذه الأمور مستحيلاً في غيبة تلك الدول الأخيرة. هذه هي الفكرة الأساسية في مقالة كتبها وزير خارجية البرازيل سيلسو أموريم «في 15 يونيو الحالي» على موقع دولي باسم «بروجكت سينديكيت». وهو يشرح فكرته ذكر أن الأزمة المالية العالمية أبرزت دور دول العالم النامي الصاعدة التي تتوزّع فيما بين أمريكا اللاتينية «البرازيل والأرجنتين والمكسيك» وأفريقيا «جنوب أفريقيا» وآسيا «الصين والهند وتركية». هذه الدول أصبحت لها كلمة الآن في المسائل المالية والبيئية والمناخية ومعايير العلاقات الدولية. وأحدث مثال على ذلك هو مبادرة البرازيل وتركية للتوصّل إلى حلّ لمشكلة تخصيب اليورانيوم في البرنامج النووي الإيراني، وقد اعتبر ذلك الحلّ الذي تمّ التوافق عليه بمثابة «قلب للوضع القائم رأساً على عقب». ورغم أن تلك الخطوة تعدّ من آيات التعاون بين القوى الجديدة، فإنها تعدّ أيضاً نموذجاً للتجاذب الحاصل في الشأن السياسي بين تلك القوى وبين القوى الأخرى التقليدية الممثّلة في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وهى التي فوجئت بارتفاع صوت الجنوب في إعلان طهران، فتجاهلته ومضت في طريق فرض العقوبات على إيران. الأمر الذي يثبت حرص أصحاب الامتيازات على استمرار احتكار حسم القضايا الدولية ومقاومة رياح التغيير الحاصلة في عالم ما بعد انتهاء الحرب الباردة.

(2)

التغيّر الحاصل في الساحة الدولية له صداه على الصعيد الإقليمي. فظروف الأزمة التي أبرزت دور دول العالم الثالث في الساحة الدولية، شبيهة بتلك التي أفرزت المتغيّرات الجذرية التي تحدث الآن على الصعيد الإقليمي، ذلك أنه إذا كان العالم الغربي يعاني من الأزمة الاقتصادية، فإن العالم العربي يواجه أزمة الفراغ، الذي نشأ عن غياب مصر، وخروجها من المشهد العربي منذ تصالحها مع "إسرائيل" في عام 1979. كان ذلك التصالح بمثابة تثبيت للحضور "الإسرائيلي" وإعلان عن الخروج المصري. وحين حدث ذلك فإن العالم العربي دخل إلى مرحلة التيه، إذ أصبح بمثابة جسم بلا رأس. وفي الوقت الذي خلا فيه موقع القيادة في العالم العربي، كانت تركية تنمو وتتقدّم وتتأهّل للعب دور رئيسي في منطقة الشرق الأوسط، متجاوزة بذلك الدور الإيراني على أهمّيته. بعدما أثبتت تجربة ثلاثين عاماً منذ نجاح الثورة الإسلامية، أن ثمة محاذير سياسية ومذهبية حالت دون الترحيب به في العالم العربي. لذلك ظلّ الدور الإيراني حاضراً في بعض الساحات وغائباً عن ساحات أخرى، على العكس من ذلك كان الدور التركي الذي كان الطريق مفتوحاً أمامه لكي يتقدم في كل الساحات.

ثمة عوامل ثلاثة أسهمت في تحقيق الصعود التركي، تتجاوز خصوصية الموقع الجغرافي والخلفية التاريخية هي:

- النموذج الديمقراطي الذي وفّر للحالة التركية جاذبية وقوّة دفع معتبرة، إضافة إلى النهوض الاقتصادي المشهود، الذي حوّل تركية إلى قوّة اقتصادية معتبرة في محيطها، أوصل الناتج المحلي إلى تريليون دولار، وجعل من تركية الدولة رقم 17 في قائمة القوى الاقتصادية العالمية (يخطّطون لكي تصبح القوة العاشرة بحلول عام 2020). أمّا في أوروبا فهي تعدّ الدولة السادسة في ترتيب القوى الاقتصادية. ومن نتائج هذا الوضع أن تضاعفت صادرات تركية إلى العالم العربي أكثر من خمس مرات في الفترة من عام 2003 إلى الآن (من 5 مليارات أصبحت 27 ملياراً) كما أن قيمة صادراتها إلى العالم الإسلامي ارتفعت في الفترة ذاتها من 11 إلى 60 مليار دولار.

- المساندة الشعبية وفّرت لحزب العدالة والتنمية الأغلبية في البرلمان، مكّنت الحكومة لأوّل مرّة من أن تتمتّع بحرّية نسبية في التعامل مع الحلفاء التقليديين، وفي المقدّمة منهم الولايات المتحدة و"إسرائيل"، بمعنى أن الاستناد إلى التأييد الشعبي حرّر القرار السياسي الذي لم يعد مرتهناً للإرادة الخارجية، ومن ثم أتاح للحكومة هامشاً من الحركة، جعلها تختلف وتتّفق مع أولئك الحلفاء، وهذا الاستقلال في الإرادة الوطنية هو الذي أحدث تبايناً في مواقف أنقرة وواشنطن إزاء المشروع النووي الإيراني وإزاء حركة حماس (التي رفض أردوغان اعتبارها حركة إرهابية). وهو ذاته الذي أفرز الفراق بين أنقرة وتل أبيب.

- وضوح الرؤية الإستراتيجية لدى الفئة الحاكمة. وهى الرؤية التي حدّد معالمها وزير الخارجية الدكتور أحمد داود أوغلو في أكثر من لقاء على النحو التالي: تركية أكبر من أن تكون مجرّد ممرّ أو جسر بين الشرق والغرب، ولكنها مؤهلة لأن تصبح دولة مركز وصاحبة قرار في محيطها -في الوقت ذاته فإنها لا تعتبر الغرب قدرها وخيارها الوحيد، لكنها مع الغرب بأمر الجغرافيا ومع الشرق بحكم التاريخ- وهي تعتبر أن دورها ومن ثم مجالها الحيوي يمتدّ من مضيق إسطنبول «البوسفور» إلى مضيق هرمز، ومن القرص (المنطقة الحدودية بين تركية وأرمينيا) إلى موريتانيا- لكي تقوم تركية بالدور الذي تطمح إليه فينبغي أن تحلّ مشكلاتها مع جيرانها، فيما سمي بسياسة «تصفير» المشكلات. أي جعلها على درجة الصفر.

(3)

في التفكير الإستراتيجي فإن الاستقرار ومن ثم النهوض في الشرق الأوسط يقوم على أعمدة ثلاثة. هي مصر ممثّلة للعرب وتركية وإيران. وهو ما اعتبره الدكتور جمال حمدان أستاذ الجغرافيا السياسية الأشهر «مثلّث القوّة» في المنطقة. ويرصد الباحثون أن التفكير الإستراتيجي الغربي ظلّ حريصاً دائماً على ألا تلتئم أضلاع ذلك المثلث. وجيلنا عاصر المرحلة التي قادت فيها مصر حركة التحرّر الوطني في المنطقة، بعدما امتلكت قرارها، في حين كانت تركية وإيران تدوران في فلك المعسكر الغربي. وتراهن "إسرائيل" على أن تحالفهما معها من شأنه أن يحاصر العالم العربي ويضغط عليه، لكن انقلاباً حدث في ذلك المشهد خلال الثلاثين سنة الأخيرة، بمقتضاه خرجت إيران من المعسكر الغربي، وحافظت تركية على استقلالها إزاءه. ومن ثم خسرت "إسرائيل" أهمّ حليفين لها في المنطقة. وفي الوقت ذاته أقامت مصر تحالفاً «استراتيجياً» مع الولايات المتحدة، وعقدت تصالحاً أقرب إلى التحالف مع "إسرائيل". وهو ما بدّد الأمل في تكامل أضلاع مثلّث القوة، وأدّى إلى انفراط عقد العالم العربي وأحدث فراغاً كبيراً في المنطقة، بدا مهيأً، بل جاذباً، للتمدّد التركي.

عبّر عن هذا المعنى الكاتب السياسي المخضرم جنكيز شاندلر، أهمّ معلقي صحيفة «راديكال» التركية، في الندوة التي عقدت أخيراً بإسطنبول حول الحوار العربي التركي، إذ قال إنه في حين تعاظمت القوّة السياسية والاقتصادية لتركية، فإن مصر بدت قلعة جرى تفريغها، وإن تمدّد تركية في الفراغ المخيّم على الشرق الأوسط بعد غياب مصر كان المصدر الحقيقي لإزعاج "الإسرائيليين". وفى رأيه أن توتر العلاقات بين أنقرة وتل أبيب سابق على حادثة منتدى دافوس (الذي انتقد فيه أردوغان السياسة "الإسرائيلية" علناً وانسحب من الجلسة الذي كان بيريز متحدّثاً فيها)، كما أنه سابق على العدوان "الإسرائيلي" على غزة، وعلى انقضاض "إسرائيل" على أسطول الحرّية وقتل تسعة من الأتراك. ذلك أن "إسرائيل" -والكلام لايزال له- تصوّرت بعد تنحية مصر وإخراجها من المشهد العربي أن الساحة قد خلت لها وأصبحت بغير منافس. لكنها فوجئت بالصعود والتمدّد التركيين وبما يترتّب عليهما من ظهور منافس لزعامتها وهيمنتها على المنطقة. وهو ما أثار حفيظتها تماماً مثلما حدث مع إيران وأدّى إلى استنبات بذرة الحساسية والتوتّر بين البلدين، اللذين ربطا بـ59 اتفاقية للتعاون، بينها 16 اتفاقية أمنية وعسكرية. وقد نمت تلك البذرة بمضيّ الوقت، متغذّية بالممارسات والعربدة "الإسرائيلية"، الأمر الذي أوصل الأمور إلى ما وصلت إليه الآن.

(4)

لأن التاريخ لا ينتظر أحداً، ولكن عجلته تدور بمن حضر في مجراه وامتلك إرادة الانخراط في صناعة أحداثه، فإن خروج مصر من المشهد العربي في ظلّ تحالفاتها الجديدة، لم يوقف عجلة التاريخ في الشرق الأوسط. وكلّ الذي حدث أن اللاعبين تحرّكوا وفى حسبانهم أن مقعدها القيادي شاغر، ولم يملؤه أحد. وأذكر هنا -وأكرّر- أن من بين المتغيّرات الإستراتيجية المهمّة في المنطقة أن "إسرائيل" وإن بدت أقوى عسكرياً، فإنها غدت أضعف بكثير استراتيجياً وسياسياً. بعد فشلها في كسر إرادة المقاومة في لبنان وغزة، وبعدما أصبحت تدافع عن نفسها داخل حدودها وليس خارجها، وبعدما فقدت أهمّ حليفين لها في المنطقة (إيران وتركية)، وبعدما خسرت الرأي العام العالمي بعد عدوانها الفجّ على أسطول الحرّية في المياه الدولية. وتلك عوامل يمكن أن توظف لصالح انتزاع الحقوق العربية إذا وجدت من يحسن استخدامها.

على صعيد المتغيّرات الإستراتيجية الأخرى بوسعنا أن نرصد المؤشرات التالية:

- اقتراب تركية من المشهد الفلسطيني عزّز من موقع قوى الصمود في المنطقة. وحين قال وزير خارجيتها مؤخراً إن تركية هي اليد اليمنى للعرب فإن تلك بدت لغة جديدة تعدّ امتداداً لكلام مماثل تحدّث به السيد أردوغان أمام قمة طرابلس العربية.

- عقدت تركية سلسلة من اتفاقيات التعاون الإستراتيجي مع مجلس التعاون الخليجي، ومع الدول التي تبادلت معها اتفاقيات إلغاء تأشيرات الدخول وتحرير التجارة (سورية ولبنان والأردن وليبيا والعراق، وهناك اقتراح قدّم إلى مصر أثناء الزيارة الأخيرة التي قام بها الرئيس مبارك لأنقرة. وقد وعد بدراسته).

وذهبت تركية إلى أبعد من ذلك حين أعلنت أثناء انعقاد المنتدى العربي التركي في إسطنبول عن إنشاء مجلس أعلى للتعاون مع سورية ولبنان والأردن، وإقامة منطقة حرّة لانتقال الأفراد والبضائع فيما بين الدول الأربع.

- ثمة تقارب وتفاهم سياسي مشهودين فيما بين تركية وسورية وقطر، وكان لقاء قادة الدول الثلاث خلال الشهر الماضي في أنقرة لمناقشة تشكيل الحكومة العراقية علامة بارزة في هذا الاتجاه وقرينة على اتّساع نطاق التشاور بين الدول الثلاث، بحيث شمل أحداث المنطقة المحيطة.

- ثمة تفاهمات مستمرة بين تركية وإيران وسورية حول عدد من الملفّات المهمّة، على رأسها الوضع في العراق وملفّ النفط والغاز (إيران تعدّ المصدر الثاني لتمويل تركية بالطاقة بعد روسيا) ومشروعات شبكة المواصلات التي تربط بين الدول الثلاث إضافة إلى لبنان والأردن.

- تتحدث الدوائر السياسية في دمشق عن رؤية إستراتيجية جديدة يتبنّاها الرئيس بشار الأسد تسعى من خلالها سورية لأن تصبح ممرّاً ومعبراً بين البحور الأربعة: الخليج العربي، الأبيض المتوسط، بحر قزوين والبحر الأسود. وهي تصبح خمسة إذا أضفنا البحر الأحمر. وبمقتضى هذه الرؤية تصبح سورية عقدة ربط بين الشرق والغرب وبين تركية والعالم العربي. وقد تحدّث الرئيس الأسد في هذا الموضوع في أثناء لقائه مع رجال الأعمال في إسطنبول عام 2004، حين ذكّر البعض أن سورية هي بوابة الأتراك إلى الخليج العربي وأن تركية بوابة سورية إلى أوروبا.

قد تكون هذه مجرد تمنّيات وأحلام تراود القادة، لكننا يجب أن نتذكّر أن حقائق اليوم هي أحلام الأمس. وأن الذين يحلمون يظلّون أفضل كثيراً من الذين فقدوا القدرة على الحلم، وشغلوا بتثبيت مقاعدهم عن التطلّع إلى المستقبل. إنني أخشى حين يكتب تاريخ المرحلة الراهنة أن ينبري شابّ في وقت لاحق متسائلاً: ألم يكن هناك بلد باسم مصر في تلك الأيام؟.

صحيفة الشرق القطرية


*****************
الكتابة جزء من الحياة ، بل هي الحياة التي نعيشها.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://aglamwaawrag.montadarabi.com
 
خرائطنا إذ ترسم في غياب مصر
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات أقلام و أوراق :: فئة الصحافة والإعلام :: أقلام وآراء-
انتقل الى: